الشيخ محمد رشيد رضا

183

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ - إلى قوله - وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) فهو عين ما هنا . وقد رجحنا في تفسير تلك الآية القول بأن مهر الأمة حق لها على الزوج لا لمولاها وهو مذهب مالك . ومن ذا الذي يستطيع ان يقول إن الإماء لا يعطين مهورهن - واللّه عز وجل يقول « إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » ولا خلاف في أن الأجور هي المهور ؟ غاية ما يقوله الذين يقولون إن الأمة لا تملك شيئا ولا يستثنون المهر من قاعدتهم بدليل الآية : ان للسيد ان يبقي لها المهر الذي تأخذه من زوجها وان يأخذه بحق الملك ولك ان تقول إن دلالة قوله تعالى مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ على ترجيح كون المراد بالمحصنات العفائف أقوى مما ذكر إذ يكون الشرط في الرجال عين الشرط في النساء ، وقوله « مُحْصِنِينَ » هنا حال وهي قيد في عاملها فتفيد الشرطية . أي هن حل لكم إذا آتيتموهن أجورهن فعلا أو فرضا حال كونكم محصنين الخ والمراد بالمحصنين هنا الاعفاء عن الزنا فعلا أو قصدا دون الأحرار لأنهم الأصل في الخطاب ولا نعلم في هذا خلافا ، ويطلق المحصن بكسر الصاد بمعنى اسم الفاعل وبمعنى اسم المفعول فالزواج يقصد به ان يكون الرجل محصنا والمرأة محصنة يعف كل منهما الآخر ويجعله في حصن يمنعه من الفاحشة جهرا أو على الشيوع وهو المراد بالمسافحة ، أو سرا أو اختصاصا باتخاذ خدن من الأخدان - وهو يطلق على الصاحب والصاحبة - بان لا يكون للمرأة صاحب أو خليل يزني بها سرا ولا يكون للرجل امرأة كذلك . وقد تقدم تفسير مثل هذا في سورة النساء روى ابن جرير عن قتادة أنه قال « ذكر لنا ان أناسا من المسلمين قالوا كيف نتزوج نساءهم يعني نساء أهل الكتاب وهم على غير ديننا ؟ فأنزل اللّه عز ذكره وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ فاحل اللّه تزويجهن على علم اه والذي أراه ان هذه الجملة نزلت مع الآية لا متأخرة عنها ، وان ما قاله قتادة عن الصحابة ( رض ) معناه انه لما استغرب بعضهم نكاح نساء أهل الكتاب واستنكروه - وكأنهم كانوا قريبي عهد بالاسلام - أنكر عليهم ذلك أهل العلم ووعظوهم بهذه الجملة التي ختمت بها الآية ، ومعناها ان الايمان